فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 5446

السفلى. فتُطرَحُ روحُه طَرْحًا، ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} . فتُعاد روحُه في جسده. ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه! لا أدري. فينادي منادٍ من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه من حرها وسمومها، ويُضَيَّىقُ عليه قبرُه حتى تختلف فيه أضلاعُه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، مُنْتِنُ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك. هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تُقِم الساعة] [1] .

وقوله: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} .

قال الحسن البصري: (حتى يدخل البعير في خُرْق الإبرة) . وهذه قراءة الجمهور، وهناك قراءة:"الجُمَّلُ"- يعني الحبل الغليظ في خُرم الإبرة، والقراءة الأولى أشهر وهي قراءة قراء الأمصار.

وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} .

قال ابن جرير: (يقول: وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة) .

وقوله: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} .

قال الضحاك: (المهاد: الفرش، والغواشي: اللُّحْف) . وقال السدي: (أما {المهاد} كهيئة الفراش، و {الغواشي} ، تتغشاهم من فوقهم) . أي: فرشهم من النار، وأغطيتهم من النار، والعياذ بالله من حال أهل النار.

وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .

أي: كذلك نثيبهم في مستقرهم لقاء تكذيبهم الرسل وجحود الحق.

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 287 - 288) ، (4/ 295 - 296) ، وأخرجه أبو داود في السنن (4753) ، والبيهقي في"إثبات عذاب القبر" (20 - 27) ، وصححه الحاكم (1/ 37 - 40) ووافقه الذهبي. وأقره الألباني. انظر"أحكام الجنائز"ص (157) لرواياته المفصلة المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت