فهرس الكتاب
علي من الماء. فيقال: أجيبوهم! فيقولون: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} ). قال ابن زيد: (طعام أهل الجنة وشرابُها) .
وقوله: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} .
أي: كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا واستهزؤوا، وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والرخاء وتداعي الحياة الدنيا عليهم بزينتها.
قال ابن عباس: ( {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا} ، الآية، قال: وذلك أنهم كانوا إذا دُعوا إلى الإيمان سخِروا ممن دعاهم إليه وهزئوا به، اغترارًا بالله) .
وقوله: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} .
قال مجاهد: (نسوا في العذاب) . وقال: (نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا) . وقال أيضًا: (نتركهم في النار) .
وقوله: {كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} .
قال ابن عباس: (نتركهم من الرحمة، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا) . وقال: (نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر) . وقال مجاهد: (نؤخرهم في النار) .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: [قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تُضَارُّون في رؤية الشمس في الظهيرة، لَيْسَتْ في سَحَابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تُضَارُّون في رؤية القمر ليلةَ البَدْر، ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده! لا تضارُّون في رؤية ربكم إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما. قال: فَيَلْقَى العَبْدَ فيقول: أي فُلْ[1] ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لكَ الخَيْلَ والإبلَ، وأَذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أَفَظَنَنْتَ أنك مُلَاقِيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنْسَاك كما نسيتني [2] ، ثم يَلْقَى الثاني فيقول: أيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لك الخَيْلَ والإِبِلَ، وأَذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى، يا رب! فيقول: أَفَظَنَنْتَ أنك ملاقِيَّ؟ قال: فيقول: لا، فيقول: إني أنْسَاكَ كما نسيتني، ثم يلقى الثالثَ فيقول له مِثْلَ ذلكَ، فيقولُ: يا رب! آمَنْتُ بِكَ
(1) معناه يا فلان، وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل: هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي.
(2) وفي رواية أخرى."فاليوم أنساك كما نسيتني".