وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) [هود] .
وقوله: {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
أي: أخذناهم بالعذاب بتكذيبهم الرسل، وكفرهم وسوء كسبهم وما كانوا يعملون.
وقوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} .
أي: هل أمن أهل القرى التي أرسل فيها الرسل أن ينزل بهم نكال الله وعذابه ليلًا وقت بياتهم وهم نائمون غافلون في كمال غفلتهم.
وقوله تعالى: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .
أي: وهل أمن أهل هذه القرى أن يباغتهم عذاب الله نهارًا وهم يخوضون في الباطل ويلهون ويلعبون.
وقوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .
أي: هل يأمن هؤلاء المسرفون في غيهم وضلالهم عذاب الله وجزاءه مقابل مكرهم، أو استدراجه لهم بالنعمة والصحة وسعة الرزق، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الهالكون.
قال الحسن البصري: (المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق، وَجِلٌ خائف. والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن) .
أخرج الطبراني ورجاله ثقات عن ابن عباس: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال: الشرك بالله، واليأسُ من رَوْح الله، والأَمْنُ من مكر الله] [1] .
وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: [أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأسُ من رَوْح الله] [2] .
(1) إسناده صحيح. أخرجه البزار والطبراني كما ذكر الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 104) ، وقال: رجاله موثقون. انظر تحقيق فتح المجيد (422) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 492) .
(2) صحيح. أورده الهيثمي في"مجمع الزوائد" (1/ 104) انظر فتح المجيد (424) ، وكذلك المرجع السابق (1/ 492) لمزيد من التفصيل.