فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 5446

خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر، {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} ، يقول: {وَيَذَرَكَ} ويدع خِدْمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك).

وقوله: {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} .

أي: قال فرعون: سنقتل الذكور من أبنائهم - من أولاد بني إسرائيل - ونستبقي الإناث منهم، وإنا قاهرون لهم بالملك والسلطان، عالون عليهم بالحكم والقرار.

وقوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .

أَمْرٌ بالصبر والتقوى، فالعاقبة للمتقين في الدارين.

قال القرطبي: (أطمعهم في أن يورثهم الله أرض مصر. {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} أي: الجنة لمن اتقى وعاقبة كل شيء: آخره. ولكنها إذا أطلقت فقيل: العاقبة لفلان فُهِمَ منه في العُرْف الخير) .

وقوله: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا. . .} الآية.

قال ابن جرير: ( {قَالُوا أُوذِينَا} بقتل أبنائنا، {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} ، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّهُ زمان موسى) .

وقال السدي: (فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رَدِفَهم، قالوا:"إنا لمدركون"، وقالوا: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا} ، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا، {وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنا لمدركون) .

وعن ابن عباس قال: (سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم بِرَهَج دَوَّابِ فرعون، فقالوا: يا موسى - {أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} ، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون بمن معه! قال: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} ) . قلت: و"عسى"من الله واجب، وقد حقّق الله لهم الوعد [1] .

(1) فكان أن استخلفهم سبحانه في مصر زمان داود وسليمان عليهما السلام، وفتحوا بيت المقدس مع يُوشَعَ بن نون، وأكثر عليهم سبحانه من نعمه وآلائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت