فهرس الكتاب
ونهيه وحلاله وحرامه. قيل الألواح تشتمل على التوراة، وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة.
وقال سعيد بن جبير: ( {وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} : قال: ما أمروا به ونهوا عنه) . وقال السدي: (من الحلال والحرام) .
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [احتج آدمُ وموسى، فقال: موسى: يا آدم! أنت أبونا، أنت خَيَّبْتَنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخَطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قَدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فحجَّ آدم موسى، فحجَّ آدم موسى] .
وفي لفظ: [فقال آدم: أنت الذي أعطاه الله عِلْمَ كُلِّ شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ ] .
وفي لفظ: [قال آدم عليه السلام: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تِبْيانُ كُلِّ شيء، وقرّبك نجيًّا، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أُخْلَق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) } [طه] ؟ قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملْتُ عَمَلًا كتبه الله عليَّ أن أعْمَلَهُ، قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فحجَّ آدم موسى] [1] .
وقوله: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} .
قال ابن عباس: (بجدّ) . وقال السدي: (بجد واجتهاد) .
وقال الربيع بن أنس: ( {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} ، قال: بالطاعة) . قلت: أي خذ الألواح بقوة، فعظم ما فيها من الأوامر والأحكام، واعمل بطاعة الله والدعوة إليها.
وقوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} .
قال ابن عباس: (أمر موسى أن يأخذها بأشدّ مما أمر به قومه) . وقال السدي: ( {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} ، بأحسن ما يجدون فيها) .
قال ابن جرير: (كان فيها أمرٌ ونهيٌ، فأمرهم الله أن يعملوا بما أمرهم بعمله، ويتركوا ما نهاهم عنه، فالعمل بالمأمور به، أحسنُ من العمل بالمنهي عنه) .
(1) حديث صحيح. انظر الروايات المختلفة في صحيح مسلم (2652) ح (13) (14) (15) - كتاب القدر - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.