فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 5446

وأما قوله: {أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} .

ففيه أمران يحذرهم:

1 -ألّا يدّعوا الغفلة.

2 -ألّا يدّعوا التقليد.

فلو كان الآباء مهتدين كيوسف الصديق مع آبائه فنعم، حيث قال: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ. . .} [يوسف: 38] .

فقد صح اتباعهم لأنهم أثبتوا الألوهية لله سبحانه وعليه كان الاتباع، ومثله قول بني يعقوب له: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] . وأما إن كانوا مخالفين الرسل، فَوجب على الابن اتباع الرسل كما قال جل ثناؤه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا. . .} [العنكبوت: 8] .

وكقوله سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] .

وأما قوله: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} .

فهو بدل اشتمال من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ} . وقرأ أهل الكوفة وابن كثير {ذُرِّيَّتَهُمْ} ، في حين قرأها الباقون {ذرياتِهم} بالجمع. قيل: لأن ظهور بني آدم استخرج منها ذريات كثيرة متناسبة، أعقاب بعد أعقاب لا يعلم عددهم إلا الله، فجمع لهذا المعنى. قال السدي: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} أي: اقتدينا بهم).

وقوله: {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} .

قال القرطبي: (بمعنى: لست تفعل هذا، ولا عذر للمقلِّد في التوحيد) .

وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .

قال النسفي: ( {وَكَذَلِكَ} : ومثل ذلك التفصيل البليغ {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} لهم {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن شركهم) .

175 -178. قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت