فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 5446

والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم، والرجل يَلوطُ حوضه فما يصدُرُ حتى تقوم] [1] .

الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند حسن، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها] [2] . والفَسِيلة: نخلة صغيرة.

وقوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} .

فيه أقوال:

1 -قال ابن عباس: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ، يقول: كأن بينك وبينهم مودة، كأنك صديق لهم). قال ابن عباس: (لما سأل الناس محمدًا - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة، سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدًا حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده، استأثر بعلمها، فلم يطلع عليها ملكًا مُقربًا ولا رسولًا) .

2 -قال قتادة: (قالت قريش لمحمد - صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابةً، فأسِرَّ إلينا متى الساعة؟ فقال الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ) .

3 -قال مجاهد: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ، قال: استَحْفَيت عنها السؤال، حتى عَلمت وقتها). وقال الضحاك: (يقول: كأنك عالم بها، لست تعلمها) .

4 -قال ابن زيد: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} ، كأنك عالم بها، وقد أخفى الله علمها على خلقه، وقرأ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ. . . (34) } الآية).

قلت: وقول مجاهد وابن زيد أقرب للسياق وأرجح للتأويل، ويناسب خاتمة الآية: وهو قوله {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} . وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى، في أحاديث كثيرة، منها:

الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بارزًا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر. قال: يا رسول

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (2954) ، وانظر الحديث السابق.

(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (3/ 183) ، (3/ 184) ، (3/ 191) ، وكذا الطيالسي (رقم 2068) ، والبخاري في الأدب المفرد (479) ، وانظر السلسلة الصحيحة (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت