فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 5446

النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول، قبل أن يموت بشهر: [تسألوني عن الساعة؟ وإنما عِلْمُها عند الله، وأُقْسِمُ بالله! ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مئةُ سنةٍ] [1] .

وقوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} - فيه أقوال:

1 -قال ابن جريج: (قوله: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} ، قال: الهدى والضلالة، {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} ، قال: {أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ، متى أموت، لاستكثرت من العمل الصالح [2] .

2 -قال ابن زيد: ( {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} ، قال: لاجتنبت ما يكون من الشرّ واتَّقيتُه) .

3 -وقيل: ( {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} ، لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفت الغلاء من الرُّخْص، واستعددت له في الرُّخص) .

4 -قال الضحاك - عن ابن عباس: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} , أي: من المال. وفي رواية: لعلمت إذا اشتريت شيئًا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئًا إلا ربحت فيه، {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} ، قال: ولا يصيبني الفقر).

قلت: والراجح القول الثاني والثالث والرابع، فهو يرجح على الأول في معناه، فكأن المعنى: لو كنت أعلم الغيب لحرصت على الإكثار من متاع الدنيا وخيراتها، وابتعدت عن آلامها ومطباتها ما استطعت. وأما في أمر الآخرة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسبق الناس إليه، لا يفتر في عبادته ولا تضعف همته، وفي ذلك أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن علقمةَ: [قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها: هَلْ كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْتَصُّ من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عَمَلُهُ

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (2538) - كتاب فضائل الصحابة، والترمذي في الجامع (2250) ، وأحمد في المسند (3/ 322) .

(2) ذكره ابن جرير، واستبعده ابن كثير وقال: (وفيه نظر. لأن"عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ديمةً"- وفي رواية:"كان إذا عمل عملًا أثبته"فجميع عمله كان على منوال واحد، كأنه ينظر إلى الله - عز وجل - في جميع أحواله، اللهم إلا أن يكون المرادُ أن يرشدَ غيره إلى الاستعداد لذلك، والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت