فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 5446

[ما توادَّ اثنان في الله عز وجل، أو في الإسلام. فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما] [1] .

وقوله: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} .

أي: فلما تدثرها ووطئها ليقضي حاجته منها حملت ماء زوجها - آدم عليه السلام - وهو حمل خفيف عليها في أول أطواره. وفي الكلام محذوف - كما قال ابن جرير - والتقدير: فلما تغشاها فقضى حاجته منها حملت. قال: (يعني بـ"خفة الحمل"، الماء الذي حملته حواء في رَحمها من آدم، أنه كان حملًا خفيفًا، وكذلك هو حملُ المرأة ماءَ الرجل، خفيفٌ عليها) . وقال ابن كثير: (وذلك أول الحمل، لا تجد المرأة له ألمًا، إنما هي النُّطفة، ثم العَلَقة، ثم المُضغة) .

وقوله: {فَمَرَّتْ بِهِ} .

فيه أقوال:

1 -قال مجاهد: {فَمَرَّتْ بِهِ} ، قال: استمرّ حملها).

2 -وقال السدي: (يقول: استمرت به) . وقال أيوب: (سألت الحسن عن قوله: {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} ، قال: لو كنت امرأً عربيًا لعرفت ما هي، إنما هي: فاستمرت به) . وقال قتادة: (واستبان حملها) .

3 -وقال ابن عباس: {فَمَرَّتْ بِهِ} ، قال: فشكت، أحملت أم لا؟ ).

4 -وقال ميمون بن مهران، عن أبيه: (استخفته) .

قلت: وخلاصة المعنى كما ذكر مجاهد والحسن وغيرهما، وهو اختيار ابن جرير - شيخ المفسرين رحمه الله - قال: (استمرت بالماء، قامت به وقعدت) .

وقوله: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} .

أي: ظهر الحمل وترعرع في بطنها واقترب حين ولادتها. كما قال السدي: (كبر الولد في بطنها) . قال ابن كثير: (أي: صارت ذات ثِقَل بحملها) .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري"في الأدب المفرد" (401) ، وأخرجه أحمد (2/ 68) ، من حديث ابن عمر. وانظر صحيح الأدب المفرد - حديث رقم - (310) ، والسلسلة الصحيحة (637) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت