فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 5446

أو إلينا ابنُ عمرَ فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان مُحمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقاتِلُ المشركين، وكان الدخول عليهم فِتْنَةً، وليس كقِتالِكُمْ على المُلْكِ] [1] .

وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

قال القاسمي رحمه الله: ( {فَإِنِ انْتَهَوْا} أي عن الكفر والمعاصي ظاهرًا، {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ} أي ببواطنهم {بَصِيرٌ} أي فيجازيهم، وعليه حسابهم. فكفوا عنهم، وإن لم تعلموا ببواطنهم) .

وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] .

2 -وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] .

3 -وقال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] .

ومن السنة الصحيحة في آفاق هذا المعنى:

الحديث الأول: أخرج البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: [بَعَثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحُرقَةِ فَصَبَّحْنا القومَ فهَزَمْناهُم ولحِقْتُ أنا ورجُلٌ من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فَكَفَّ الأنصاريُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحي حتى قَتَلْتُهُ، فلما قَدِمْنا بَلَغَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا أسامة، أَقَتَلْتَهُ بعدما قال: لا إله إلا الله؟ قلت: كان متعوذًا، فما زال يكرِّرها حتى تمنَّيْتُ أني لم أكُنْ أسلمتُ قبل ذلك اليوم] [2] .

الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [لما تُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفَرَ من العرب، فقال عمر: فكيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أن أقاتِلَ الناس حتى

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه - حديث رقم - (4651) - كتاب التفسير - الآية السابقة، وانظر كذلك الحديث (3130) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح - حديث رقم - (4269) - كتاب المغازي -، وأخرجه أيضًا برقم (6872) - كتاب الديات -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت