فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 5446

ففي صحيح مسلم وسنن أبي داود - واللفظ له - عن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب] [1] .

واختلف في الذي كان يناله - صلى الله عليه وسلم - من الخُمس لمن يعطى من بعده؟

القول الأول: يكون لمن يلي الأمر من بعده. وهو قول أبي بكر، وعلي، وقتادة، وجماعة.

القول الثاني: يصرف في مصالح المسلمين. ذكره بعض السلف.

القول الثالث: يردّ على بقية الأصناف: ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، واختاره ابن جرير.

قلت: والراجح أنه يبقى تحت تصرف الخليفة من بعده أو الحاكم المسلم، والله تعالى أعلم.

وأما اليتامى: فهم يتامى المسلمين. والمساكين: هم المحاويج لا يجدون ما يكفيهم. وابن السبيل: هو المسافر انقطع بأرض السفر فليس له هناك ما ينفقه في سفره.

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} . قال مقاتل: (أي في القسمة) .

أي: أخرجوا الخمس كما شرع الله لكم في الغنائم، إن كنتم صادقين في إيمانكم بالله واليوم الآخر وما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

أخرج البخاري عن ابن عباس قال: [قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا مِنْ هذا الحيِّ من ربيعة، ولسْنا نَصِلُ إليك إلا في الشهر الحرام، فمُرْنا بشيء نأخذُه عنك وندعو إليه مَنْ وَراءنا، فقال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله - ثم فَسَّرَهَا لهم - شهادةُ أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقامُ الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تُؤدوا إليَّ خُمُسَ ما غنِمْتُم، وأنهى عن الدُّبَّاء والحَنْتم والمقَيَّر والنَّقير] [2] .

(1) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم - حديث رقم (1753) - كتاب الجهاد -، وصحيح سنن أبي داود - حديث رقم (2363) - باب في السلب لا يخمس.

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (523) - كتاب مواقيت الصلاة -، وكذلك (1398) ، و (3095) ، وأخرجه مسلم (17) ، وأبو داود (3692) ، والترمذي (2611) ، وأحمد (1/ 228) ، والنسائي (8/ 120) ، وابن حبان (157) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت