فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 5446

قال ابن عطية: (ويُقال إن بعضهم يعتقدها بنوّة حنوّ ورحمة) .

قال القرطبي: (وهذا المعنى أيضًا لا يحل أن تطلق البنوّة عليه، وهو كفر) .

وقوله: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} ، تكذيب من الله سبحانه للطائفتين، وأنهم افتروا على الله الكذب فيما قالوه ونسبوه.

وقوله: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} - فيه أقوال متقاربة:

1 -قال ابن عباس: (يُشبِّهون) . وقال قتادة: (ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم) .

وقال السدي: (النصارى يضاهئون قول اليهود في"عزير") .

2 -وقال ابن عباس في رواية: (يقول: قالوا مثل ما قال أهل الأوثان) .

3 -وقيل: يحكون بقولهم قول أهل الأوثان، الذين قالوا: (اللات، والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى) - ذكره ابن جرير.

قلت: وأصل المضاهاة في كلام العرب من ضهأ أو ضهي.

قال الرازي: (المضاهأة: المشاكلةُ، تُهْمَزُ وتُلَيَّنُ وقرئ بهما) ، وكذلك المضاهاة.

والمقصود بالآية المشابهة في طريقة الافتراء بالنعت والوصف دون حجة أو برهان.

ولذلك قال الله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، قال ابن عباس: (لعنهم الله. وكل شيء في القرآن"قتل"، فهو لعن) .

قال ابن كثير: ( {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، أي: كيف يضلون عن الحق، وهو ظاهر، ويعدلون إلى الباطل) .

وقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} .

قال ابن عباس: (لم يأمروهم أن يسجدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله، فأطاعوهم، فسمّاهم الله بذلك أربابًا) .

وقال حذيفة: (أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئًا أحله الله لهم حرَّموه، فتلك كانت ربوبيّتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت