كما في التنزيل:
1 -قال تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} [المائدة: 63] .
2 -وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] .
قال ابن كثير: (والمقصود: التحذير من علماء السوء وعُبَّاد الضلال، كما قال سفيان بن عيينة: من فَسَدَ من علمائنا كان فيه شَبَهٌ من اليهود، ومن فَسَدَ من عُبَّادنا كان فيه شبه من النصارى) .
وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن] [1] .
الحديث الثاني: أخرج البخاري وابن ماجه وأبو يعلى من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع. فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم. فقال: ومن الناس إلّا أولئك] [2] .
الحديث الثالث: أخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا: [لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشير، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب دخلتم، وحتى لو أن أحدهم ضاجع أمه بالطريق لفعلتم] [3] .
وفي لفظ أحمد والآجري من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [لتحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم حذو القُذَّة بالقذة] [4] .
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3456) ، (7320) ، ومسلم (2669) ، وأحمد (3/ 84) .
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (7319) ، وابن ماجه (3994) ، وأخرجه أبو يعلى (6292) .
(3) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (4/ 455) ، وله شاهد عند الترمذي وعند الحاكم (1/ 129) أيضًا، وشاهد آخر في المجمع (7/ 261) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1348) .
(4) حديث حسن. انظر مسند أحمد (4/ 125) ، و"الشريعة"للآجري (30) من حديث شداد بن أوس. والقُذّة: بضم القاف وفتح الذال المشددة: إحدى ريش السهم.