فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 5446

2 -قوله: {وَالْمَسَاكِينِ} .

المسكين: أسوأ حالًا من الفقير.

كما ذهب أبو حنيفة رحمه الله، وهذا قريب.

فالمسكين يتعفف عن السؤال بعكس الفقير، وقد دلت النصوص على ذلك:

ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطوف على الناس، فتَردّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان. قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجدُ غِنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فيتصدَّقُ عليه، ولا يسأل الناس شيئًا] [1] .

وأخرج الطبراني والحاكم بسند حسن عن أبي سعيد: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: [اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين] [2] .

قال البيهقي - كما ذكر الحافظ في"التلخيص"ص 275 -: (ووجهه عندي أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة، وإنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات والتواضع) .

3 -قوله: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} .

العاملون عليها: هم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطًا على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين تحرم عليهم الصدقة.

ففي صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستعملهما على الصدقة فقال: [إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس] [3] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1476) ، (4539) ، ومسلم (1039) ح (102) ، وأخرجه أبو داود (1631) ، والنسائي (5/ 84 - 85) ، وأخرجه أحمد (2/ 395) ، (2/ 493) - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه -.

(2) حديث حسن. أخرجه الطبراني في الدعاء (1425) ، والحاكم (4/ 322) ، وأخرجه عبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (110/ 2) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (308) .

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1072) ، (1073) ، وأبو داود (2985) ، والنسائي (5/ 105) ، وأحمد (4/ 166) ، والبيهقي (7/ 31) ، والطحاوي (1/ 299) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت