فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 5446

وقوله: {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} . قال النسفي: (أي: من يستطيع خلقهما وتسويتهما على الحد الذي سويا عليه من الفطرة العجيبة، أو من يحميهما من الآفات مع كثرتها في المدد الطوال وهما لطيفان يؤذيهما أدنى شيء) .

وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] .

2 -وقال تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23] .

فَصِحَّةُ هذه الآلات من النعم الجليلة التي يغفل عنها كثير من الناس ولا يؤدون حق شكرها.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ] [1] .

وأخرج الحاكم والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [اغتنم خَمسًا قبل خمس: حياتك قبلَ موتك، وصحتك قبل سقمكِ، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك] [2] .

وقوله: {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} . أي: يخرج الشيء الحيّ من الشيء الميت وبالعكس، كما سبق ذكره بآفاقه المختلفة، نحو النطفة من الإنسان، والبيضة من الطائر، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن.

وقوله: {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} . قال القاسمي: (أي ومن يلي تدبير أمر العالم كله، بيده ملكوت كل شيء، تعميم بعد تخصيص) .

وقوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} . أي: سيعترفون بأن كل الأمر والخلق لله، فقل لهم عند ذلك: أفلا تخافون غضبه وتتقون عقابه فتفردوه سبحانه بالطاعة والعبادة والتعظيم.

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6412) ، والترمذي (2304) ، وأخرجه ابن ماجه (4170) .

(2) حديث صحيح. أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس، وأخرجه أحمد في الزهد من طريق عمرو بن ميمون، وكذلك أبو نعيم في"الحلية". انظر صحيح الجامع الصغير (1088) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت