فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 5446

لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) ] [1] .

وقوله: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ} .

قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن حال المؤمنين الذين هم على فطرة الله تعالى التي فطر عليها عبادَه، من الاعتراف له بأنه لا إله إلا هو، كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] ) .

قلت: فالفطرة نور، والوحي نور، والمؤمن في نور على نور: نور الوحي على نور الفطرة.

ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق هذا المعنى أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عياض بن حِمار، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرَّمت عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بني ما لم أنزل به سلطانًا] [2] .

الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد والنسائي بسند حسن عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - (وفي رواية: يوم عرفة) فأخرج في صُلبِه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذّر ثم كلمهم قبلًا قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } [الأعراف: 172, 173] ] [3] .

الحديث الثالث: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) حديث صحيح. أصله في صحيح مسلم (1905) - كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، ورواه النسائي والترمذي وحسنه، وابن حبان وابن خزيمة. انظر صحيح الترغيب (1/ 20) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2865) - كتاب الجنة ونعيمها. وأخرجه أحمد (4/ 162) ، والطبراني في"الكبير" (17/ 987) - ومعنى اجتالتهم: ذهبوا بهم وحرفوهم وجالوا معهم في الباطل.

(3) حديث حسن. أخرجه أحمد (1/ 272) ، والنسائي في"الكبرى" (11191) ، والحاكم، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت