فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 5446

العذاب وموعده ووقته هو الله سبحانه الذي خلقكم وخلق كل شيء ولا تعجزونه ولا يعجزه شيء.

وقوله تعالى: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .

قال ابن كثير: (أي: أيُّ شيء يُجْدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري إياكم ونُصحي، إن كان الله يريد إغواءكم ودمارَكم، {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . أي: هو مالك أَزِمَّةِ الأمور، والمتصرِّفُ الحاكمُ العادلُ الذي لا يجورُ، له الخلقُ وله الأمرُ، وهو المبدئ المعيدُ، مالكُ الدنيا والآخرة) .

وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} .

قال ابن عباس: (هو من محاورة نوح لقومه) . وقيل: بل هو كلام معترِضٌ وسط القصة والحديث عن مشركي قريش إذ زعموا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - افترى هذا القرآن. واختار ابن جرير الثاني فقال: (أيقول، يا محمد، هؤلاء المشركون من قومك: افترى محمد هذا القرآن؟ وهذا الخبر عن نوح؟ قل لهم: إن افتريته فتخرصته واختلقته {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} ، يقول: فعليَّ إثمي في افترائي ما افتريت على ربي، دونكم، لا تؤاخذون بذنبي ولا إثمي، ولا أؤاخذ بذنبكم، {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} ، يقول: وأنا بريء مما تذنبون وتأثمون بربكم، من افترائكم عليه) . واختار القرطبي أنه من محاورة نوح لقومه، ثم قال القرطبي: (وهو أظهر، لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه، فالخطاب منهم ولهم {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ} أي اختلقته وافتعلته، يعني الوحي والرسالة، {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} أي عقاب إجرامي، وإن كنت محقًا فيما أقوله فعليكم عقاب تكذيبي) .

قلت: والبيان الإلهي يحتمل التأويلين معًا، وهو من إعجاز هذا القرآن العظيم، وجوامع كلمه وخطابه الجامع، فيجوز أن يكون الوصف لحوار نوح مع قومه، أو لاعتراض المشركين على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن الشرك ملة واحدة عبر العصور والأزمان.

36 -39. قوله تعالى: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت