فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 5446

(هو ابنه، غير أنه خالفه في العمل والنية) .

وهو يرد بذلك على من زعم أنه ليس ابنه على الحقيقة، بل ولد على فراشه، أو ولد زنية. قال سعيد بن جبير: (قال الله، وهو الصادق: وهو ابنه، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} ) .

وكان قد جاءه رجل فسأله: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فَسَبَّح طويلًا، ثم قال: (لا إله إلا الله، يحدِّث الله محمدًا: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} وتقول: ليس منه؟ ولكن خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن) .

وقال الضحاك: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ، يقول: ليس من أهل ولايتك، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك، {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، يقول: كان عمله في شرك).

وهناك من قرأها:"إنه عَمِلَ غيرَ صالح"- وروي ذلك عن ابن عباس [1] . والجمهور على قراءتها: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} - وتأويل ذلك كما ذكر مجاهد قال: (سؤالك إياي، عمل غير صالح) . ولذلك قال بعدها: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} - وفيه أكثر من تأويل:

1 -أي فلا تسألن ما ليس لك به علم بجواز مسألته - ذكره النسفي.

2 -أي أنهاك عن هذا السؤال، وأحذرك لئلا تكون من الجاهلين أي الآثمين - ذكره القرطبي.

3 -أي فلا تسألن عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالي وقد أخبرتك سبب إهلاك ابنك - ذكره ابن جرير.

قلت: وكل ما سبق يدل على آفاق مفهوم الآية ويزيد في توضيح معانيها.

قال القاسمي: ( {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي أنهاك أن تكون منهم بسؤالك إياي ما لم تعلم) .

وقال ابن العربي: (وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحًا عن مقام الجاهلين، ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين) .

وقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . فيه ذكر إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إلى الله من زلته في مسألته.

(1) قلت: بل ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقد أخرج الترمذي بسند صحيح عن أم سلمة: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرؤها:"إنه عَمِلَ غيرَ صالح"] . صحيح سنن الترمذي (2336/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت