فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 5446

بين أظهرهم، وأمروه أن يتّبعَ أدبارهم، أي: يكون ساقةً لأهله. وهناك قراءتان مشهورتان: قرأ عامة قراء الكوفة والبصرة {فَأَسْرِ} ، في حين قرأها عامة قراء مكة والمدينة"فاسْر"بغير همز، وسرى فلان وأسرى في كلام العرب إذا سار بليل، {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} أي من آخر الليل، أو بظلمة من الليل أو بساعة من الليل. قال ابن عباس: (بطائفة من الليل) .

وقوله: {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} . قال ابن كثير: (أي: إذا سمعت ما نزل بهم، ولا تَهُولنَّكم تلك الأصوات المزعجة، ولكن استمروا ذاهبين) .

وقوله: {إِلَّا امْرَأَتَكَ} - فيه قراءتان:

1 -قراءة قراء الحجاز والكوفة وبعض قراء البصرة {إِلَّا امْرَأَتَكَ} بالنصب، أي فأسر بأهلك إلا امرأتك، فَأُمِرَ أن يُسري بأهله سوى زوجته أُمِرَ بتخليفها مع قومها.

2 -وأما القراءة الثانية"إلا امرأتُك"- فهي قراءة بعض البصريين. والتقدير: لا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، فنهى لوط من معه من الالتفات سوى زوجته أخرجها معه وإنها التفتت فهلكت لذلك.

وكلاهما قراءتان مشهورتان، وإن كان النصب أشهر القراءتين، وأنه أمر لوط - صلى الله عليه وسلم - بتخليف زوجته مع قومها، والله تعالى أعلم.

وقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} . أي: إنه واقع بها العذاب الذي هو واقع بقومها.

وقوله: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} . قال ابن إسحاق: (أي: إنما ينزل بهم من صبح ليلتك هذه، فامض لما تؤمر) .

قال القرطبي: (لما قالت الملائكة: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ} [العنكبوت: 31] قال لوط: الآن الآن. استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه، فقالوا: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} . قال: ويحتمل أن يكون جعل الصبح ميقاتًا لهلاكهم، لأن النفوس فيه أودع، والناس فيه أجمع) .

وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} .

أي: وحين جاء أمر العذاب ونزول الهلاك بهم جعل الله عالي قريتهم سافلها وأرسل عليهم حجارة مُسْتَحْجرة قوية شديدة متتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت