فهرس الكتاب
بإشاعة خبرها مع فتاها لتريهن يوسف. قال ابن إسحاق: (وكان يوصف لهن بُحسنه وجماله، {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} ) .
قال ابن عباس: ( {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} ، قال: مجلسًا) . وقال سعيد: (طعامًا وشرابًا ومتكأ) . قال ابن جرير: (أعدّت لهن، {مُتَّكَأً} ، يعني: مجلسًا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد) . قيل: وفي الطعام ما يقطع بالسكاكين مِن أُتُرُجٍّ ونحوه، وهو قوله: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا} . قال ابن كثير: (وكان هذا مكيدةً منها، ومقابلة لهنَّ في احتيالهن على رؤيته) .
وقوله: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} - حيث كانت قد خَبَّأَتْه في مكان آخر، فخرج عليهن يوسف.
وقوله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} - قال مجاهد: (أعظمنه) - أي: أجللنه وعظّمنه لشدة حسنه. وقال ابن زيد: (فخرج، فلما رأينه أعظمنه وبُهِتن) - أي: من شدة بهائه وجماله - عليه الصلاة والسلام.
وقوله: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} - أي: جَعَلْنَ يقطعن أيديهنَّ من روعة جمال يوسف، وهُنَّ يحسبن أنهن يقطعن الأترُجّ. قال مجاهد: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ، حَزًّا حزًّا بالسكين). والمقصود: أنهن حَزَزْنَ أيديهن من حيث لا يشعرن من دهشة ما رأين. قال ابن زيد: (جعلن يحززن أيديهن بالسكين، ولا يحسبن إلا أنهن يحززن الترنج، قد ذهبت عقولهنّ مما رأين! ) .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة - حديث الإسراء - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [فأتيت على يوسف فَسَلَّمتُ فقال: مَرْحَبًا بك من أخٍ ونبي. وفي لفظ: ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: مَنْ أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف، فإذا هو قد أُعطي شطرَ الحسن، فرحّب بي ودعا لي بخير] [1] .
وقوله: {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} - وهي قراءة أهل الكوفة، وأما بعض البصريين فأثبتوا الياء: {حَاشَ لِلَّهِ} والمراد التنزيه. قال مجاهد: ( {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} وقال: معاذ الله) .
وقوله: {مَا هَذَا بَشَرًا} - قال ابن زيد: (ما هكذا تكون البشر) . لأنهن لم يعهدن
(1) حديث صحيح. هو بعض حديث الإسراء أخرجه البخاري (3207) (3887) ، ومسلم (164) ، وأخرجه النسائي (1/ 217) ، وأحمد (4/ 208) ، (4/ 210) ، وأخرجه ابن حبان (48) .