فهرس الكتاب
من سجايانا. وقوله: {تَاللَّهِ} وأصله"والله"، فقلبت الواو تاء لكثرة استخدام العرب لها.
وقوله تعالى: {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} .
أي: كيف ستكون عقوبة من وجدنا عنده ما نفقده؟
وقوله تعالى: {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .
قال ابن إسحاق: ( {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} ، أي: سُلِّمَ به، {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} ، أي: كذلك نصنع بمن سرقَ منَّا) . وقال معمر: (أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم، أنه من سرق أخذ عبدًا) . أي: يُدْفع السارق إلى المسروق منه - هكذا في شريعة إبراهيم عليه السلام -.
وقوله: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} .
أي: ففتش يوسف عليه السلام أوعية إخوته من أبيه قبل تفتيشه وعاء بنيامين، ثم فتش آخر ذلك وعاء أخيه فاستخرج الصواع من وعاء أخيه، وإنما فعل ذلك تورية.
وقوله: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .
قال ابن كثير: (فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم، وإلزامًا لهم بما يعتقدونه، ولهذا قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} ، وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحِكْمةِ والمصلحة المطلوبة. قال: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} ، أي: لم يكن له أخذُه في حكم ملك مصر) .
ومن أقوال أهل التأويل:
1 -عن مجاهد: ( {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} ، كادها الله له، فكانت علة ليوسف. {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ، قال: إلا فعلة كادها الله، فاعتلّ بها يوسف) .
2 -وعن ابن عباس: ( {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} ، يقول: في سلطان الملك) . وقال السدي: (في حكم الملك) . وعن قتادة قال: (يقول: ما كان ذلك في قضاء الملك أن يستعبد رجلًا بسرقة) . قال معمر: (كان حكم الملك أن من سَرَقَ ضوعف عليه الغُرْم) .
3 -وعن ابن إسحاق: ( {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} ، أي: بظلم، ولكن الله