فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 5446

وحسِبوا أنهم يُكذِّبونهم، أي: خافوا أن يدخل قلوب أتباعهم شك).

قلت: فالراجح في تأويل الآية: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} أي: من إيمان أقوامهم بعدما ظهر إصرارهم وعنادهم، ثم - على القراءة الأولى: {وظنوا أنهم قد كُذِبوا} بالتخفيف، أي: أوشكوا على الضعف حتى خطر في قلوبهم ما خطر لتأخر النصر عنهم، وعلى - القراءة الثانية - بالتشديد: {وظنوا أنه قد كُذِّبوا} ممن تابعوهم لشدة المحنة عليهم فهنالك: {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} .

وفي السنة الصحيحة من آفاق هذا المعنى:

الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله تجاوز عن أمتي ما حَدَّثت به أنْفُسها ما لم تَعْمَلْ أَوْ تتكلم] [1] .

قال قتادة: (إذا طَلَّقَ في نفسه فليس بشيء) .

وفي لفظ: [إن الله تجاوز لي عنْ أمتي ما وسوستْ به صُدورها ما لم تَعْمل أو تَتكلَّم] .

الحديث الثاني: أخرج الخطيب في"التاريخ"، والديلمي في"الفردوس"، بسند رجاله ثقات عن أنس مرفوعًا: [النَّصْر مع الصَّبر، والفرج مع الكَرْبِ، وإنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا] [2] .

وقوله: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} .

قرأ عامة قراء المدينة ومكة والعراق: {فُنُنْجي من نشاء} مُخَفَّفة بنونين، والقراءة بالإدغام لبعض الكوفيين. والمعنى: فننجي الرسل ومن نشاء من المؤمنين حين يجيء نصرنا، ولا رادّ لعقوبتنا وبطشنا عن أهل الكفر ومعاندة الرسل.

قال ابن عباس: ( {فننجي من نشاء} ، فننجي الرسل ومن نشاء، {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ، وذلك أن الله تبارك وتعالى بَعَث الرسل فدعوا قومهم، وأخبروهم أنه من أطاع نجا، ومن عصا عُذِّبَ وغَوَى) .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5269) - كتاب الطلاق - وكذلك (2528) - كتاب العتق.

(2) رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في"التاريخ" (10/ 287) ، والديلمي (4/ 111 - 112) ، وله شواهد عند الحاكم (3/ 541) ، وأبي نعيم في"الحلية" (1/ 314) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم - (2382) ، وقال: الحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت