الحديث الثاني: يروي ابن عاصم في كتاب"السنة"، ورجاله رجال الشيخين، عن أبي هريرة: [أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله! أنعمل في أمر نأتَنِفُه، أم في أمر قد فرغ منه؟ قال: بل في أمر قد فرغ منه. فقال: ففيم العمل؟ فقال: يا عمر، كلا لا يدرك إلا بعمل. قال: فالآن نجتهد يا رسول الله] [1] .
الحديث الثالث: أخرج البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: [أرسلت بِنْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه: إن ابنًا لي قُبِضَ فائتنا. فأرسلَ يُقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكُلُّ عنده بأجلٍ مُسَمّى، فلتصبر ولتحتسب] [2] .
الحديث الرابع: أخرج أحمد وابن حبان بسند جيد عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إنَّ الله تعالى فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس: من أجله ومن عمله ومن رزقه ومن أثره ومن مضجعه] [3] .
وقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} .
قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: والله عالم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه، وما شاهدتموه فعاينتم بأبصاركم، لا يخفى عليه شيء، لأنهم خلقه وتدبيره،"الكبير"، الذي كل شيء دونه،"المتعال"، المستعلي على كل شيء بقدرته) .
وقوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} .
إخبارٌ منه سبحانه عن علمه السر وأخفى، وإحاطته بكل مناجاة سمعًا وعلمًا.
قال مجاهد: ( {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} ، يقول: السر والجهر عنده سواء، {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} ، أما"المستخفي"ففي بيته، وأما"السارب"الخارج بالنهار حيثما كان، المستخفي غَيْبَه الذي يغيب فيه والخارجُ، عنده سواء) .
وفي لغة العرب:"السَّارب"- الذاهب على وجهه في الأرض. ومن ثمّ فقوله
(1) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب"السنة"- (165) - ورجاله ثقات، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وله شواهد كثيرة في السنن.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1284) - في كتاب الجنائز -، وأخرجه مسلم (923) ، ورواه أحمد في المسند (5/ 204) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
(3) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 197) ، وابن حبان (1811) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (303) .