ورواه الطبراني في"الأوسط"- نحوه - وقال: (فرعدت فأبرقت) .
وله شاهد قوي أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة"عن ثابت، عن أنس قال: [أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أصحابه إلى رأس المشركين يدعوه إلى الله تعالى، فقال المشرك: هذا الذي تدعوني إليه من ذهب أو فضة أو نحاس! فتعاظم مقالته في صدر رسولِ رسولِ الله، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: ارجع إليه، فرجع إليه بمثل ذلك وأرسل الله تبارك وتعالى عليه صاعقة من السماء فأهلكته، ورسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطريق لا يدري. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أهلك صاحبك بعدك، ونزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} ] [1] .
وقوله: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} - أي يشكون في عظمته، وأنه لا إله إلا هو الكبير المتعال، وأما المحال فمن الحيلة، والمعنى كما قال مجاهد: ( {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} ، قال: شديد القوة) . وقال علي رضي الله عنه: (شديد الأخذ) - رواه ابن جرير بسنده إليه، وقال ابن عباس: (شديد الحَوْل) . وقال قتادة: (أي القوة والحيلة) ، وعن الحسن: ( {شَدِيدُ الْمِحَالِ} ، يعني الهلاك. قال: إذا محل فهو شديد. وقال قتادة: شديد الحيلة) .
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل: 50, 51] .
2 -وقال تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] .
3 -وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق: 15, 16] .
ومن كنوز السنة الصحيحة في آفاق هذا المعنى أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الشيخان عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله تعالى ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلته] [2] .
(1) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (692) ، وأبو يعلى في"مسنده" (2/ 846) ، وابن جرير (13/ 84) ، وقال الألباني في تحقيق كتاب"السنة" (304) : إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وقد توبع.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4686) ، ومسلم (2583) ، والترمذي (3110) ، وابن ماجه (4018) ، وابن حبان (3175) ، وأخرجه البيهقي (6/ 94) .