فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 5446

قال ابن زيد: ( {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} : وإذ قال ربكم، ذلك"التأذن") .

قال ابن كثير: (وقوله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} ، أي: آذنكم وأعلمكم بوعده لكم. ويحتمل أن يكون المعنى: وإذ أقسم ربكم وآلى بعِزَّته وجَلاله وكبريائه، كما قال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 167] . وقوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} ، أي: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها) .

وقوله: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} .

أي: وإن جحدتم النعم ولم تؤدوا شكرها قابلكم ربكم بحرمانها أو بتسليط العذاب عليكم، فإن النعم تُقابل بالشكر لا بالتمرد والعصيان.

وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي اللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إن الله ليرضى عن العبد أن يأكلَ الأكلةَ فيحمده عليها، ويشربَ الشربةَ فيحمدهُ عليها] [1] .

الحديث الثاني: أخرجَ أبو داود بسند صحيح عن أبي أيوب الأنصاري، قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا أكل أو شرب، قال: الحمدُ لله الذي أطعم وسقى، وسَوَّغَه وجعلَ له مَخْرَجًا] [2] .

الحديث الثالث: أخرج ابن ماجه بسند صحيح عن أبي أمامة قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رُفعت المائدة قال:"الحمدُ لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ، ولا مُوَدَّعٍ، ولا مستغنى عَنْهُ، ربُّنا"] [3] .

الحديث الرابع: أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجدَ ثوبًا سماهُ باسمه: إما قميصًا أو عمامة، ثم يقول: اللهم

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم - في الصحيح (8/ 87) -. وانظر مختصر صحيح مسلم - حديث رقم - (1305) كتاب الأطعمة، باب: في الحمد لله على الأكل والشرب.

(2) حديث صحيح. أخرجهُ أبو داود (3851) ، كتاب الأطعمة، باب ما يقول الرجل إذا طعم.

(3) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه (3284) ، كتاب الأطعمة، باب ما يقال إذا فرغ من الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت