فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 5446

وقوله: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} . قال ابن جرير: (يعني بِحُجَجٍ ودلالاتٍ على حقيقة ما دعوهم إليه معجزات) .

وقوله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} - فيه أكثر من تأويل محتمل:

التأويل الأول: عن أبي الأحوص، عن عبد الله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ، قال: (عضوا عليها تَغَيُّظًا) . أو قال: (عضوا على أناملهم) . أو قال: (عضوا على أطراف أصابعهم) .

وقال ابنُ زيد: (أدخلوا أصابعهم في أفواههم. وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده) .

التأويل الثاني: عن ابن عباس: ( {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ، قال: لما سمعوا كتاب الله عجِبوا، ورَجعوا بأيديهم إلى أفواههم) .

التأويل الثالث: عن مجاهد: ( {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ، قال: ردوا عليهم قولهم وكذّبوهم) . وقال قتادة: (كذبوا رسلهم وردّوا عليهم ما جاؤوا به من البينات، وردّوا عليهم بأفواههم، وقالوا: {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} ) .

وقوله: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}

إخْبَارٌ عن قيل أولئك الأقوام الذين صرحوا لرسلهم بكفرهم بما أرسلوا به، يقولون: لسنا مصدقين لكم فيما جئتم به، بل عندنا شك قوي فيما تدعوننا إليه.

وقوله: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . يحتملُ شيئين في التأويل:

1 -أفي وُجود اللهِ شك؟ وقد جُبلت الفِطر على الإقرار بوجوده، فإن عرض لها اضطراب فذكرتهم الرسل بما يدلُ عليه ويوصل إليه وهو أنه: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} - مبدعهما وموجدهما ومن فيهما، إذْ لا بُدَّ لذلكَ من صانع، ألا وهو الله لا إله إلا هو.

2 -أفي إلاهِيَّتهِ وتفرّده بالعبادة والتعظيم شك؟ فإن تفرّده بالخلق والملك والتدبير، يقتضي تفرده بالتعظيم والدعاء والعبادة.

وقوله: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} .

قال القاسمي: (أي: يدعوكم إلى الإيمان بإرساله إيانا، لا أنَّا ندعوكم إليه من تلقاء أنفسنا كما يوهمه قولكم {تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ} . وقوله تعالى: وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت