فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 5446

وما تواترَ عندكم من أخبارهم {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم. أي ومع ذلك فلم يكن لكم فيهم معتبر ولا مزدجر).

قلت: وفي الآية تقريع لأولئك الظالمين في سكناهم أماكن دمار الأمم التي أنزل اللهُ بها عذابهُ - وهو معنى لم أجد من المفسرين من لفت إليه - وهو من صُلب السنة الصحيحة. وفي ذلكَ حديثان.

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابهِ - يعني لما وصلوا الحِجْر: وهي ديار ثمود فيما بين المدينة والشام: [لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا تُصيبُكم ما أصابهم] [1] . وفي لفظ لمسلم: (ثم قَنَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي) . وفي لفظ للبخاري: (ثم تَقَنَّعَ بردائه وهو على الرّحل) .

الحديث الثاني: أخرج مسلم عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره: [أن الناسَ نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحجر أرضِ ثمود فاستقوا من آبارها، وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُهريقوا ما استقوا، ويَعْلِفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة] [2] .

قال ابن القيم في"زاد المعاد" (3/ 560) : (ومنها: أن الماء الذي بآبار ثمود، لا يجوز شُربهُ، ولا الطبخُ منهُ، ولا العجينُ بهِ، ولا الطهارةُ بهِ، ويجوزُ أن يُسقى البهائم إلا ما كان من بئر الناقة. قال: ومنها: أنَّ من مرَّ بديار المغضوب عليهم والمعذبين، لم ينبغ له أن يدخُلَها، ولا يُقيمَ بها، بل يُسرع السير، ويتقنّع بثوبه حتى يجاوزَها، ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا) .

وقوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} - له تأويلان:

1 -قال ابن عباس: (ما كان مكرهم لتزول منه الجبال) . وكان الحسن يقول: (وإن

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح - حديث رقم - (3381) ، كتاب الأنبياء، ومسلم (2980) ، وأخرجه أحمد في المسند (2/ 9 - 58) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2980) ، كتاب الزهد والرقائق، وانظر صحيح البخاري (3381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت