صلصلة). أو قال: (الطين اليابس له صلصلة) . والحمأ: جمع حَمأة، وهو الطين المتغيِّر إلى السواد. والمسنون الأملس.
والمقصود: أن الله تعالى خلق الإنسان الأول - آدم عليه السلام - من قبضة من تراب جمعها من كل ترب الأرض، فجعلها في يده كالصلصال من الطين المتغير - إلى السواد - الأملس.
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 14, 15] .
2 -وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] .
وفي سنن أبي داود والترمذي بسند صحيح عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إنّ الله خلقَ آدم من قَبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض، وبين ذلك، والخبيث والطيِّبُ، وبين ذلك] [1] .
وقوله تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} .
أي: وكان خلق إبليس - وهو أبو الجن - من قبل خلق الإنسان، خلقه الله من نار السموم.
قال ابن عباس: (السموم الحارّة التي تقتل) . وقال الضحاك: (من لهب النار) .
وقيل: (من أحسن النار) . قال ابن كثير: (ومقصود الآية التنبيه على شرف آدم عليه السلام، وطيب عنصره، وطهارة مَحْتِده [2] .
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [خُلِقت الملائكة من نور، وخُلِقَ الجان من مارج من نار، وخُلِقَ آدم مما وصف لكم] [3] .
(1) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4693) ، والترمذي (2955) ، وأحمد (4/ 400) ، والحاكم (2/ 261 - 262) ، وأخرجه ابن حبان (6160) ، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) المحتد: الأصل والجوهر.
(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (8/ 226) . وانظر مختصر صحيح مسلم (2169) ص (578) . وقوله:"مما وصف لكم": أي من طين.