فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 5446

فقوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} . أي: أخبر عبادي - يا محمد - عن الملائكة الذين دخلوا ضيفًا على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حين بعثهم الله لإهلاك قوم لوط المجرمين.

وقوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} .

إخبار من الله سبحانه عن الملائكة الذين نزلوا على إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -، فباشروه بالسلام، لكنه ما لبث أن أوجس منهم خيفة حينما رأى أيديهم لا تصل إلى العجل السمين الحنيذ الذي قرّبه إليهم ضيافة منه لهم. فقال: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} - أي خائفون.

وقوله تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} .

أي قالوا له لا تخف، {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] ، وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام.

وقوله تعالى: {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} .

قال مجاهد: (عجب من كبره، وكبر امرأته) .

وقوله تعالى: {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} .

قال ابن جرير: (قال ضيف إبراهيم له: بشرناكَ بحقّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لكَ غلامًا عليمًا، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله، فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناكَ به واقبل البشرى) .

وقوله تعالى: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} .

قال النسفي: (أي لم أستنكر ذلكَ قنوطًا من رحمته ولكن استبعادًا لهُ في العادة التي أجراها) .

في التنزيل: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .

ومن كنوز صحيح السنة في ذمِّ القنوط من رحمة الله حديثان:

الحديث الأول: يروي الطبراني ورجاله ثقات عن ابن عباس: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال: الشرك بالله، واليأسُ من رَوْح الله، والأمْنُ من مكر الله] [1] .

(1) إسناده صحيح. انظر تحقيق"فتح المجيد"- الأرناؤوط (422) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 492) - لتفصيل البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت