فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 5446

الحديث الرابع: أخرج أبو داود بسند صحيح عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصة جيش الخسف - قالت: قلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: [يُخْسَف بهم، ولكن يُبْعث يوم القيامة على نيته] [1] .

قال النووي في"شرح صحيح مسلم": (وفيه من الفقه التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين لئلا ينالهم ما يعاقبون به. قال: وفيه أنّ مَنْ كثَّرَ سواد قوم جرى عليهم حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا) .

وقوله: {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} . قال القاسمي: (أي وقت تقتضيه الحكمة. يستغفر منهم من يستغفر فيغفر له، ويصرّ من يصرّ فيزداد عذابًا) .

وقوله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} . قال الزهري: (نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة، ولا يقدّم، ما لم يحضر أجله، فإن الله يؤخر ما شاء، ويُقدِّمُ ما شاء) . وقال ابن جرير: ( {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} يقول: فإذا جاء الوقت الذي وُقِّتَ لهلاكهم {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عن الهلاك ساعة فيمهلون {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} له حتى يستوفوا آجالهم) .

وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} . أي: ويجعلون لله البنات وتقول ألسنتهم الكذب: أن لهم الذكور من الأولاد. قال مجاهد: (قول قريش: لنا البنون، ولله البنات) . وقال قتادة: (أي يتكلمون بأن لهم الحُسنى: أي الغلمان) . وقوله: {لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} . أي: حقًا لهم النار، وأنهم متروكون فيها منسيون لقاء تفريطهم واستهتارهم. قال ابن عباس: ( {لَا جَرَمَ} يقول: بلى) . وقال ابن كثير: ( {لَا جَرَمَ} ، أي: حقًا لا بد منه {أَنَّ لَهُمُ النَّارَ} ، أي: يوم القيامة) .

وفي قوله: {مُفْرَطُونَ} أكثر من تأويل متقارب:

1 -قال سعيد بن جبير: ( {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} قال: منسيون مُضَيَّعُون) . أو قال: (متروكون في النار، منسيون فيها) . وقال مجاهد: (مَنْسيون) . وقال قتادة: (مُضاعون) .

(1) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4289) - كتاب المهدي، وانظر صحيح مسلم (2882) ، ومسند أحمد (6/ 290) ، وصحيح ابن حبان (6756) - من حديث أم سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت