فهرس الكتاب
وقال أبو مسلم الأصفهانيّ: (مقصود المشركين إحالة هذا الذنب على هذه الأصنام. وظنوا أنّ ذلك ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ينقص من عذابهم. فعند هذا تكذبهم تلك الأصنام) - ذكره القاسمي.
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5, 6] .
2 -وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 81, 82] .
3 -وقال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [العنكبوت: 25] .
ومن كنوز صحيح السنة في مفهوم هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [يَجْمعُ الله الناس يوم القيامة فيقولُ: مَنْ كان يَعْبُدُ شيئًا فليتَّبعْه، فَيتَّبِعُ مَنْ كان يَعْبُدُ الشمسَ الشمسَ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ويَتَّبِعُ مَنْ كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ. .] الحديث [1] .
الحديث الثاني: أخرج الدارمي في سننه بسند جيد عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد: يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم ها هنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه، فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجدًا، وذلك قول الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} ، ويبقى كل منافق، فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة] [2] .
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (7437) - كتاب التوحيد، وأخرجه مسلم (182) ، وابن حبان (7429) ، وأخرجه عبد الرزاق (20856) ، وابن أبي عاصم (455) - في أثناء حديث طويل.
(2) حديث صحيح. أخرجه الدارمي في سننه (2/ 326) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (584) .