فهرس الكتاب
جحدت نعمة الله عليها وأخصّها بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بدّلها الله خلاف حالها، وأذاق أهلها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.
ففي التنزيل:
1 -قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 28, 29] .
2 -وقال تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] .
3 -وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الإسراء: 58] .
قال قتادة: (قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بدّ، إما أن يهلكها بموت وإما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله) .
وفي صحيح السنة العطرة من آفاق معنى الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا ظهر الزِّنا والرِّبا في قرية، فقد أَحَلُّوا بأنفسهم عذابَ الله] [1] .
الحديث الثاني: أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا ظَهَرَ السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض، وإن كان فيهم صالحون، يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يرجعون إلى رحمة الله ومغفرته] [2] .
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند حسن عن العرس بن عميرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا عملتِ الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: أَنْكرها - كمن غاب عنها. ومن غاب عنها فَرَضِيَها، كان كمن شهدها] [3] . ثم روى في الباب عن
(1) حديث صحيح. أخرجه الطبراني والحاكم. انظر صحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (692) .
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (6/ 41) ، والحاكم (4/ 523) ، والبيهقي (2/ 441/ 2) - شعب الإيمان - وأخرجه أحمد كذلك (6/ 294) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1372) .
(3) حديث حسن. أخرجه أبو داود (4345) - كتاب الملاحم. باب الأمر والنهي. وانظر صحيح سنن أبي داود - حديث رقم - (3651) - (3652) .