فهرس الكتاب
لعماتهم. قال: أفتحبه لخالتِك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبّونه لخالاتهم. قال: فوضعَ يَده عليه وقال: اللهم، اغفِر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحَصِّن فرجه. قال: فلم يكنْ بعد ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيء] [1] .
وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} . نهيٌ عن قتل النفس بغير سبب شرعي. قال قتادة: (وإنا والله ما نعلم بحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلًا قتل متعمدًا، فعليه القَوَد، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل) .
وفي التنزيل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .
وفي الصحيحين - واللفظ للبخاري - عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لا يَحِلُّ دَمُ امرئٍ مُسْلمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّبُ الزاني، والمُفارِقُ لدينهِ التارِكُ للجماعة] [2] .
وفي جامع الترمذي وسنن النسائي عن ابن عمر، رضي الله عنهما، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم] [3] .
ورواه ابن ماجه من حديث البراء بلفظ: [لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق] .
وقوله: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} . قال ابن جرير: (يقول: فقد جعلنا لولي المقتول ظلمًا سلطانًا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية) .
قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بذلك، وحدّدت فيها الدية الشرعية في القتل العمد.
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (5/ 257) من حديث أبي أمامة، وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 129) : ورجاله رجال الصحيح.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6878) - كتاب الديات. وأخرجه مسلم (1676) - في القسامة والمحاربين والقصاص والديات. باب ما يباح به دم المسلم.
(3) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في الجامع (1395) ، والنسائي في السنن (7/ 82) ، وأخرجه ابن ماجه في السنن (2610) من حديث البراء.