فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 5446

أراه الله ليلة الإسراء عجائب قدرته، وشجرة الزقوم التي هي طعام أهل الشرك الذين يزدادون طغيانًا وعتوًا، وعذاب الله سيحيط بهم قريبًا.

فقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} . المعنى: يقول جل ذكره: ما من قرية إلا نحن مهلكو أهلها بالفناء - أي الموت - فمبيدوهم استئصالًا قبل يوم القيامة، أو معذبوها ببلاء كقتل بالسيف أو غير من ذلك من صنوف العذاب عذابًا شديدًا. قضاء الله وحكمه وكتابته ذلك في اللوح المحفوظ.

قال قتادة: (قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بدّ، إما أن يهلكها بموت، وإما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله) .

وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} [الطلاق: 8, 9] .

2 -وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

ومن صحيح السنة في ذلك:

الحديث الأول: أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا ظَهَرَ السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض، وإن كان فيهم قوم صالحون، يصيبهم ما أصابَ الناسَ، ثم يرجعون إلى رحمة الله ومغفرته] [1] .

الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا ظهر الزِّنا والرِّبا في قرية، فقد أحلُّوا بأنفسهم عذاب الله] [2] .

وقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} .

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (6/ 41) ، والحاكم (4/ 523) ، وأخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (2/ 441/ 2) ، عن عائشة مرفوعًا. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1372) .

(2) حديث صحيح. أخرجه الطبراني والحاكم عن ابن عباس. انظر صحيح الجامع (692) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان - (2/ 1210) - لتفصيل مفهوم الآية وعلاقتها بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت