فهرس الكتاب

الصفحة 2613 من 5446

إِلَّا كَذِبًا. أي: لا حجة لهؤلاء القائلين هذا القول ولا لأسلافهم، وإنما يقولون كبيرًا من الإثم ويفترون على الله أعظم الكذب.

قال محمد بن إسحاق: (ما يقول هؤلاء القائلون اتخذ الله ولدًا بقيلهم ذلك إلا كذبًا وفرية افتروها على الله) .

ونُصبت {كَلِمَةً} على التمييز، والتقدير: كبرت كلمتُهم هذة كلمةً. وقيل: على التعجب، والتقدير: أعظِمْ بكلمتهم كلمة.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [قال الله: كَذَّبَني ابنُ آدم ولم يكنْ له ذلك، وشَتَمني ولم يكنْ له ذلك، فأما تكذيبُه إياي فزعَمَ أني لا أقْدرُ أن أُعِيدَهُ كما كان، وأما شَتْمُهُ إيّايَ فقوله: لي ولدٌ، فسبحاني أنْ أتَّخِذَ صاحِبَةً أوْ ولَدًا] [1] .

وقوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} .

أي: فلعلك يا محمد مهلك نفسك بحزنك على آثار قومك في تمردهم عن الإيمان بالنبوة والتصديق بهذا القرآن.

قال قتادة: ( {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} ، يقول: قاتل نفسك) . وقوله: {أَسَفًا} قال: (غضبًا) . وقال مجاهد: (جزعًا) . وقال قتادة أيضًا: (حزنًا عليهم) .

والآية تسلية من الله تعالى لنبيّه الكريم، على حزنه على إصرار المشركين، على عقائد الجاهلية ومحاربة هذا الدين، وترك التصديق بالقرآن الكريم، وهو مفهوم قوله: {بِهَذَا الْحَدِيثِ} .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] .

2 -وقال تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل: 70] .

3 -وقال تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4482) - كتاب التفسير - سورة البقرة، آية (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت