فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 5446

قال: فدنونا منه حتى وضعنا رُكَبَنا على ركبته. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس معنا. فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا. فأنزل الله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} (ولا تجالس الأشراف) {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} (يعني عيينة والأقرع) {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} . (قال: هلاكًا) ، قال: أمْرُ عيينة والأقرع. ثم ضرَب لهم مثلَ الرجلين ومثلَ الحياة الدنيا.

قال خباب: فكنا نقعد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها، قمنا وتركناه حتى يقوم] [1] .

وفي سنن ابن ماجه أيضًا بإسناد صحيح عن سعد قال: [كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع فحدّث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ] [2] .

وقوله: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . قال ابن عباس: (لا تجاوزهم إلى غيرهم) . أي: لا تتعدهم إلى غيرهم تبغي بمجالستهم الشرف والفخر. وعَن ابن زيد: ( {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال: تريد أشراف الدنيا) .

وقوله: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} .

أي: ولا تطع يا محمد من غلب الشقاء على قلبه ممن يسألونك طرد المؤمنين ليقبلوا مجالستك، وممن يؤثرون اتباع هوى نفوسهم على طاعة ربهم وعبادته.

وقوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .

قال مجاهد: (ضياعًا) . وقال عباد بن راشد عن داود: (ندامة) . وقال أبو الكنود، عن خباب: ( {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} : هلاكًا) . وقال ابن زيد: (مخالفًا للحق، ذلك الفُرُط) . واختار ابن جرير أن يكون المعنى: (ضياعًا وهلاكًا) . وقال ابن كثير: ( {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} أي: أعماله وأفعاله سفَهٌ وتفريطٌ وضياع، ولا تكن مطيعًا له ولا مُحِبًّا لطريقته، ولا تَغْبطه بما هو فيه، كما قال تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا

(1) حديث صحيح. انظر صحيح سنن ابن ماجه (3329) - كتاب الزهد - باب مجالسة الفقراء.

(2) حديث صحيح. انظر سنن ابن ماجه (2/ 1383) ، ورواه أحمد والحاكم من حديث سعد رضي الله عنه. انظر كتابي: السيرة النبوية (1/ 243) لتفصيل البحث والروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت