فهرس الكتاب
وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
قال ابن جرير: (يقول: ولا يجازي ربك أحدًا يا محمد بغير ما هو أهله، لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة، وذلك هو العدل) .
وعن الضحاك: (أي لا يأخذ أحدًا بجرم أحد، ولا يأخذه بما لم يعمله) . وقيل: (لا ينقص طائعًا من ثوابه، ولا يزيد عاصيًا في عقابه) .
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] .
2 -وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] .
3 -وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .
ومن صحيح السنة المطهرة في آفاق هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج ابن ماجه والحاكم بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [يُصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فينشر له تسعةٌ وتسعون سجِلًا، كل سجل مَدُّ البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل تُنْكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، ثم يقول: ألك عذرٌ، ألك حسنةٌ؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظُلمَ عليك اليوم، فَتُخرجُ له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا ربِّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة] [1] .
(1) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه في السنن - حديث رقم - (4300) - كتاب الزهد. باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. وانظر صحيح سنن ابن ماجه (3469) ، وصحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (7951) . ورواه الحاكم وغيره.