فهرس الكتاب
إلى أقصى ما يُسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض).
وقوله: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} . قال ابن عباس: (ذات حَمْأة) وهو الطين الأسود. وقال كعب الأحبار: (أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء) . وهناك قراءة لابن عباس: {في عين حامية} [1] يعني حارة. ولا منافاة بين القولين - كما ذكر ابن كثير والقاسمي: إذ قد تكون حارَّةً لمجاورتها وَهجَ الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل. قال ابن كثير: (أي: رأى الشمس في منظره تغربُ في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرُبُ فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مُثَبتَة فيه لا تُفارِقُهُ) .
وقوله: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} .
أي: إنه رأى عندها أمة من الأمم. قال القاسمي: (ثم أشار تعالى إلى أنه مكَّنَهُ منهم، وأظهره بهم، وحكَّمَهُ فيهم، وجعل له الخيرة في شأنهم، بقوله: {قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} أي بالقتل وغيره {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} بالعفو. ثم بَيّنَ عدله وإنصافه، ليحتذى حذوه، بقوله سبحانه) .
وقوله: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} . قال قتادة: (بالقتل) .
أي: أما من استمر على الكفر والشرك بربه والإفساد والظلم في الأرض فسوف نعاقبه بالقتل.
وقوله: {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} . قال النسفي: (في القيامة، يعني أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم العظيم وهو الشرك فذاك هو المعذب في الدارين) .
وقوله: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} . أي: وأما من تابعنا على الإيمان بالله والعمل الصالح فإن جزاءه الجنة في الدار الآخرة.
وقوله: {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} . قال مجاهد: (معروفًا) .
قال ابن جرير: (يقول: وسنعلمه نحن في الدنيا ما تيسر لنا تعليمه مما يقربه إلى الله ويلين له من القول) .
(1) قلت: وفي جامع الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب: [أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ:"في عَيْنٍ حَمِيئةٍ"] . صحيح الترمذي (2337) .