فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 5446

والمعنى: ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون، أيّدناه بنبوته وأعنّاه بها، فكان نعم العون لأخيهِ.

وفي التنزيل ما يفسِّر ذلك:

1 -قال تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] .

2 -وقال تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى} [طه: 36] .

3 -وقال تعالى: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 13 - 14] .

قال بعض السلف: ما شَفَعَ أحدٌ في أحدٍ شفاعةً في الدنيا أعظمَ من شفاعة موسى في هارون أن يكونَ نبيًّا.

54 -55. قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) } .

في هذه الآيات: ذكرُ الله خبر عبده إسماعيل وكان صادقًا رسولَا نبيًّا، وثناؤه تعالى عليه إذ كان يأمر أهلهُ بالصلاة والزكاة، وكان عند الله مرضيًّا.

فقوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} .

ثناء عطرٌ من الله تعالى على إسماعيل بن خليل الله إبراهيم عليهما السلام، هو والد العرب. والمعنى: واذكر يا محمد -كذلك- في هذا القرآن إسماعيل واقصص خبره على قومك، إنه كان لا يكذب وعده، ولا يخلف عهده، وكان رسولًا نبيًّا.

قال ابن جريج: ( {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} قال: لم يَعِدْ ربه عِدةً إلا أنجزها) .

وقيل: إنه وعد من نفسه بالصبر على الذبح وعلى قضاء الله وأمره فصبر حتى فدي.

قال القرطبي: ( {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} قيل: أرسل إسماعيل إلى جُرْهُم. وكل الأنبياء كانوا إذا وعدوا صدقوا، وخصّ إسماعيل بالذكر تشريفًا له. واللهُ أعلم) .

وقال ابن كثير: ( {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} ، في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق، لأنه إنما وُصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وُصِفَ بالنبوة والرسالة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت