فأقضيكَ، فنزلتْ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} ] [1] .
ورواه أحمد وفي لفظه: [قال: فإني إذا مِتُّ ثم بُعثتُ جئتني ولي ثَمَّ مالٌ وولدٌ، فأعطيتك. فأنزل الله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إلى قوله: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} ] .
وعن مجاهد: ( {لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} قال: العاص بن وائل يقوله) .
وقوله تعالى: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} - إنكار على هذا المدّعي الكاذب، أي: هل علم الغيب أم اتخذ عند الله مَوْثِقًا. قال البخاري: ( {عَهْدًا} : موثِقًا) .
وعن ابن عباس: ( {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} قال: لا إله إلا الله، فيرجوه بها) .
وقوله: {كَلَّا} . قال ابن كثير: (هي حرف رَدْع لما قبلها وتأكيد لما بعدها) .
وقوله تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} .
قال ابن جرير: (أي سنكتب ما يقول هذا الكافر بربه، القائل {لَأُوتَيَنَّ} في الآخرة {مَالًا وَوَلَدًا} {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} يقول: ونزيده من العذاب في جهنم بقيله الكذب والباطل في الدنيا، زيادة على عذابه بكفره بالله) .
وقوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} .
أي: نسلبه المال والولد -عكس ما ادّعى- ويأتينا يوم القيامة فردًا من المال والولد.
قال قتادة: ( {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا} : لا مال له ولا ولد) . وقال ابن زيد: ( {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها. {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} قال: فردًا من ذلك، لا يتبعه قليل ولا كثير) .
81 -84. قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (2091) ، كتاب البيوع، وأخرجه مسلم (2795) ، والترمذي (3162) ، وانظر مسند أحمد (5/ 111) ، وصحيح ابن حبان (4885) .