فهرس الكتاب
بعض الناس الذين يتعاملون مع الجن، فيكون منهم بإذن الله ما يفتن الناس، فيثبت الصادق على دينه ويسقط المنافق.
وقوله: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} .
قال ابن كثير: (أي: كما أخَذْت ومَسِسْتَ ما لم يكن لك أخذُه ومسُّه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقولَ: لا مِسَاسَ، أي: لا تُماسَّ الناسَ ولا يمسُّونك) .
وعن قتادة: ( {أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ} قال: عقوبةٌ لهم، وبقاياهم اليوم يقولون: لا مسَاس) .
قلت: والمقصود عقوبة السامري أن لا يَمسّ ولا يُمَسّ، والمراد منعه من الناس ومخالطتهم.
وقوله: {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ} . قال الحسن: (لن تغيب عنه) . والمراد: يوم القيامة.
وقوله: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} .
أي: وانظر إلى ذلك العجل الذي أقمت على عبادته لنحرقنه بالنار قطعة قطعة، ثم لنذرينه في البحر تذرية يغيب معها ذلك الوثن.
قال ابن عباس: ( {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} الذي أقمت عليه. {لَنُحَرِّقَنَّهُ} فحرّقه ثم ذراه في اليم) . وقال: ( {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} يقول: لنذرينه في البحر) . قال: (واليمّ: البحر) .
وقوله تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
هو من قول موسى لقومه. أي: ما لكم أيها القوم من إله إلا الله، فهو وحده الذي تصلح العبادة له. قال قتادة: ( {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} يقول: ملأ كل شيء علمًا تبارك وتعالى) .
ونصب {عِلْمًا} على التمييز، أي هو عالم بكل شيء، كما قال سبحانه: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] . وكقوله: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -