فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 5446

القيامة عن أماكنها ويمحقها ويُسيرها ويذر الأرض بساطًا واحدًا. قال ابن كثير: (القاع: هو المستوي من الأرض. والصفصف تأكيدٌ لمعنى ذلك. وقيل: الذي لا نبات فيه. والأول أولى. وإن كان الآخر مُرادًا أيضًا باللازم) .

وقوله: {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} . أي: لا ترى يومئذ في الأرض منخفضًا ولا مرتفعًا، ولا واديًا ولا محدّبا. قال ابن عباس: ( {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} يقول: واديًا، ولا أمتًا: يقول: رابية) . وعن مجاهد: ( {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} قال: ارتفاعًا، ولا انخفاضًا) .

وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ} . أي: يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله إلى موقف الحشر مسرعين لا انحراف لهم عنه. قال القاسمي: (أي يجيبونَ الداعي إلى المحشر، فينقلبون من كل صوب إليه) . وقال النسفي: ( {لَا عِوَجَ لَهُ} أي لا يعوج له مدعو، بل يستوون إليه من غبر انحراف متبعين لصوته) .

وقوله: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} . أي: سكنت الأصوات لله تعالى من هيبة الموقف فلا كلام لأحد إلا من أذن الله له قولًا.

قال ابن عباس: ( {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} ، يقول: سكنت. {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} قال: وطء الأقدام) . أو قال: (همس الأقدام، وهو الوطء) . وفي رواية قال: (يقول: الصوت الخفي) . وعن مجاهد: ( {هَمْسًا} قال: خفض الصوت. أو قال: تخافتًا، قال: كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه) . وقال ابن جريج: (هو صوت وقع الأقدام بعضها على بعض إلى المحشر) . وعن سعيد بن جبير: ( {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} قال: الحديث وسره، وَوَطْء الأقدام) .

وخلاصة المعنى: وسكنت الأصوات وذلّت يومئذ للرحمان هيبة وإجلالًا، فلا تسمع إلا صوتًا خفيفًا لتحريك الشفاه أو وقع الأقدام لتأخذ أماكنها في أرض المحشر.

وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} .

أي: لا يستطيع أن يتقدم - يومئذ - بالشفاعة أحد إلا أن يأذن الله تعالى لمن يشاء ويرضى.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت