فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} .
أي: إن لك في الجنة: الكسوة والطعام والشراب والمسكن، فاحذر من التفريط في ذلك.
وعن ابن عباس: ( {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} يقول: لا يصيبك فيها عطش ولا حرّ) . أو قال: (يقول: لا يصيبك حرّ ولا أذى) . وقال سعيد بن جبير: (لا تصيبك الشمس) . قال القرطبي: (أعلمنا في هذه الآية: أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام والشراب والكسوة والمسكن، فإذا أعطاها هذه الأربعة فقد خرج إليها من نفقتها، فإن تفضل بعد ذلك فهو مأجور، فأما هذه الأربعة فلا بد لها منها، لأن بها إقامة المهجة) .
وقوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} .
قال قتادة: (يقول: فألقى إلى آدم الشيطان وحدّثه. يقول: قال له: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها خلدت فلم تمت، وملكت ملكًا لا ينقضي فيبلى) .
وقوله: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} .
قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: فأكل آدم وحوّاء من الشجرة التي نُهيا عن الأكل منها، وأطاعا أمر إبليس، وخالفا أمر ربهما {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} يقول: فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورة عن أعينهما) .
قلت: وفي الآية دليل أن موافقة إبليس تفضي إلى ظهور العورة والعيوب، وكشف الستر والفضيحة، وما فيه أذى على النفوس وفي واقع الحياة.
وقوله: {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} . أي أقبلا يغطيان عليهما من ورق شجر الجنة. قال قتادة: (يقول: يوصلان عليهما من ورق الجنة) .
وقوله: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} . أي: ففسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا. وقيل معناه: جهل موضع رشده، وسلامة أمنه واستقراره. والغيّ الجهل.
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [حاجَّ موسى آدم فقال له: أنتَ الذي أخْرَجْتَ الناسَ من الجنة بذنبكَ فأشقيتَهُم؟ قال آدمُ: يا موسى أنت