فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 5446

قال النسفي: (سلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء أسوة، وأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا) .

وفي التنزيل:

{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] .

وقوله: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} .

قال ابن عباس: (يحرسكم) . وقال قتادة: (قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن) .

والخطاب لهؤلاء المشركين المستعجلين العذاب. أي: قل لهم يا محمد، من يحفظكم ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا انتشرتم من أمر الرحمان إن نزل بكم، ومن عذابه إن وقع عليكم.

وقوله: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} . قال ابن كثير: (أي: لا يعترفون بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، بل يُعرضون عن آياته وآلائه) . وقال القرطبي: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ} أي عن القرآن. وقيل: عن مواعظ ربهم. وقيل: عن معرفته.

{مُعْرِضُونَ} لاهون غافلون).

وقوله: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا} .

أي: أم لهؤلاء المشركين آلهة تقدر على نصرهم إذا نزل بهم عذابنا وحل بهم سخطنا ونقمتنا.

وقوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} . قال قتادة: (يعني الآلهة) .

أي: بل هم من الضعف والمهانة والعجز بحيث لا تستطيع آلهتهم الهزيلة المخلوقة الدفاع عنهم ولا عن نفسها إذا قضى الله تعالى نزول العذاب بهم.

وقوله: {وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} . قال مجاهد: (لا ينصرون) . أو قال: (ولا هم يحفظون) .

وعن ابن عباس: (يقول: ولا هم منا يُجارون) . وقال قتادة: (لا يُصحبون من الله بخير) .

قال القاسمي: (ومعناه: كيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت