فهرس الكتاب
فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحي إلى أيوب أن {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} فاستبطأته، فتلقته تنظر وقد أقبل عليها وقد أذهب اللهُ ما بهِ من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأتهُ قالت: أي بارك اللهُ ديك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، واللهِ على ذلكَ ما رأيتُ أشبهَ منكَ إذ كانَ صحيحًا، فقال: فإني أنا هو: وكان له أندران - أي بيدران - أندر للقمح وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرضت الأخرى في أندر الشعير الوَرِق حتى فاض] [1] .
85 -86. قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) } .
في هذه الآيات: ثناء الله تعالى على إسماعيل وإدريس وذي الكفل في الصابرين، وإدخالهم في رحمته إنهم من الصالحين.
قال النسفي: ( {وَإِسْمَاعِيلَ} بن إبراهيم {وَإِدْرِيسَ} بن شيت بن آدم {وَذَا الْكِفْلِ} أي اذكرهم، وهو إلياس أو زكريا أو يوشع بن نون وسمي به لأنه ذو الحظ من الله، والكفل الحظ، {كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} أي هؤلاء المذكورون كلهم موصوفون بالصبر) .
قال ابن كثير: (وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبيّ) .
وقوله: {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا} . قال القاسمي: (أي في النبوة أو في نعمة الآخرة) .
وقوله: {إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} . أي من أهل الخير والصلاح والرشاد.
87 -88. قوله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
(1) حديث صحيح، أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (1/ 176 - 1/ 177) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 374 - 373) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم - (17) .