فهرس الكتاب
-زكريا وزوجه ويحيى - كانوا يسارعون في الطاعات والقربات ويعبدون ربهم رغبًا ورهبًا، وكانوا أهل إخبات ورقة وخشوع.
فقوله: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ} .
قال ابن كثير: ( {إِذْ نَادَى رَبَّهُ} . أي: خِفيةً من قومه) .
وقوله: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} . قال ابن جرير: (لا ولد لي ولا عقب) .
وقوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} . قال القرطبي: (أي خير من يبقى بعد كل من يموت) . وهو ثناء ودعاء ورجاء مناسب للمسألة.
وقوله: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} . أي ولدًا ووارثًا.
وقوله: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} . قال ابن عباس: (وهبنا لهُ ولدها) .
وقال قتادة: (كانت عاقرًا، فجعلها اللهُ وَلودًا، ووهب له منها يحيى) .
قال ابن جرير: (إن الله أصلح لزكريا زوجهُ، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودًا حسنة الخُلُق) .
وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} - ثناء على مسارعتهم إلى الطاعات واستقامة منهج عبادتهم.
قال ابن جريج: (رغبًا في رحمة الله، ورهبًا من عذاب الله) . وقال ابن زيد: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} قال: خوفًا وطمعًا، قال: وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر).
وقوله: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} . قال النسفي: (متواضعين خائفين) .
قال قتادة: {خَاشِعِينَ} أي: متذلِّلين لله عز وجل). وقال أبو العالية: (خائفين) .
وقال مجاهد: (مؤمنين حقًّا) . وكلها معان متقاربة متكاملة.
91.قوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } .
في هذه الآية: ذكر قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام عقب ذكر قصة زكريا وابنهِ يحيى عليهما السلام - كما تكرر ذلكَ في غير موضع من القرآن - لمناسبة ذلكَ. فإخراج