فهرس الكتاب

الصفحة 2885 من 5446

أي: لهؤلاء المشركين وآلهتهم زفير في نار جهنم وهم في النار لا يسمعون.

قال النسفي: {لَهُمْ} للكفار {فِيهَا زَفِيرٌ} أنين وبكاء وعويل {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شيئًا ما، لأنهم صاروا صمًا وفي السماعِ نوع أنس فلم يعطوه).

وفي التنزيل: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 106] . والزفير: خروج أنفاسهم، والشهيق: ولوج أنفاسهم.

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} .

قال عكرمة: ( {الْحُسْنَى} الرحمة) . وقال غيره: السعادة.

أخرج الطبراني والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس قال: [لما نزلت: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} . قال عبد الله ابن الزِّبَعْرَى: أنا أخصم لكم محمدًا، فقال: يا محمد! أليس فيما أنزل عليكَ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ؟ قال: نعم. فهذه النصارى تعبدُ عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرًا وهذه بنو تميم تعبد الملائكة فهؤلاء في النار؟ ! فأنزل الله عزَّ وجل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ] [1] .

وعن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: [لما نزلت هذه الآية: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الآية، قال المشركون: عيسى يعبد، وعزير والشمس والقمر! فانزل سبحانهُ وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ] [2] .

والخلاصة: إن الذين سبقت لهم من الله السعادة أحسن الله مآلهم وثوابهم بما أسلفوا من الأعمال الصالحة في الدنيا، فنجاهم سبحانهُ من العذاب وحصَّل لهم رفيع الثواب.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .

2 -وقال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله عز وجل

(1) أخرجه الطبراني عن ابن عباس، والحاكم من طريق آخر وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقهُ الذهبي. انظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول"- سورة الأنبياء - الآيات:"98 - 101".

(2) أخرجه الخطيب في"الفقيه والمتفقه"بسند صحيح. وانظر المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت