أي: (لاوِي عُنُقِهِ، وهي رقبته) . وقال ابن زيد: (لاويًا رأسه، معرضًا موليًا، لا يريد أن يسمع ما قيل له) . قلت: والعطف الجانب.
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} [المنافقون: 5] .
2 -وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} [لقمان: 7] .
3 -وقال تعالى: {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 38 - 39] .
4 -وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} [النساء: 61] .
ومن كنوز صحيح السنة في آفاق معنى الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [بينما رجل يمشي في حلة تُعْجِبُهُ نفسُه، مُرَجِّلٌ رأسَهُ، يختال في مِشْيَتِهِ، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة] [1] .
الحديث الثاني: خَرَّج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لا يدخل الجنة من كان في قلبه مِثقالُ ذرة من كِبر. فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطرُ الحق وغَمْطُ الناس] [2] .
الحديث الثالث: أخرج الشيخان عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ألا أخبركم بأهل النار؟ كُلُّ عُتُلٍّ جوّاظ مستكبر] [3] .
وقوله: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} . أي: ليصد المؤمنين بالله عن دينهم، ويقف عثرة دون دخول الناس في الدين الحق.
وقوله: {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} . قال ابن جرير: (يقول جل ثناؤه: لهذا المجادل في الله
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (10/ 221) ، (10/ 222) ، وأخرجه مسلم (2088) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (91) ، وأخرجه أبو داود (4091) ، والترمذي (1999) .
(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري (8/ 507 - 508) ، (10/ 408) ، وأخرجه مسلم (2853) .