فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 5446

وقوله: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} . قال ابن كثير: (أي: ضَرَرُه في الدنيا قبل الآخرة أقربُ من نفعه فيها، وأما في الآخرة فَضَرَرُهُ محقَّقٌ متيقّنٌ) .

وقوله: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} . قال مجاهد: (يعني الوثن) .

وقال ابن زيد: (العشير: هو المعاشر الصاحب، وقد قيل: عني بالمولى في هذا الموضع: الوليّ الناصر) .

قلت: وعموم الآية يشمل كل ما عبد من دون الله وصرفت له العبادة والتعظيم، من الأوثان وطواغيت الإنس والجن، فإنه بئس المولى: أي الناصر الصاحب، وبئس العشير: أي المعاشر المصاحب.

14.قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) } .

في هذه الآية: عَطْفٌ على ذكر أهل الشقاوة، بذكر أهل النجاة والسعادة، فإن أهل الإيمان والعمل الصالح سيرثون جنان النعيم، تجري من تحتها الأنهار في سرور مقيم، فإنه تعالى هدى هؤلاء وأشقى أولئك: بعلمه وحكمته وكمال عدله، فهو سبحانه أعلم بالشاكرين، وهو تعالى يفعل ما يريد.

أخرج ابن أبي عاصم في"السّنة"، بسند صحيح عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: [قلت يا رسول الله: أرأيت عملنا هذا على أمر قد فرغ منه أم على أمر نستقبله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بل على أمر قد فرغ منه. قال عمر: ففيم العمل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كلا، لا يُنال إلا بعمل. فقال عمر: إذن نجتهد] [1] .

وكذلك روى الآجري، والبيهقي في"الأسماء والصفات"، عن هشام بن حكيم: [أن رجلًا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أنبتدئ الأعمال أم قد قُضِيَ القضاء؟ فقال: إنَّ الله تعالى أخذ ذرية آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل

(1) رجاله ثقات. أخرجه ابن أبي عاصم في"كتاب السنة" (161) . قال الألباني: حديث صحيح. ورجال إسناده ثقات. انظر"تخريج كتاب السنة"ص (71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت