وغضبه. قال مجاهد: (مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث) . وقال عطاء: (هم المؤمنون والكافرون) . قلت: وخصام الفريقين كان في الإيمان بالوحي وتصديق النبوة.
وقوله: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} . أي: فُصِّلَت لهم ثياب ملتهبة من النار.
قال مجاهد: (الكافر قطعت له ثياب من نار، والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار) .
وقال سعيد: ( {ثِيَابٌ مِنْ نَار} : ثياب من نحاس، وليس شيء من الآنية أحمى وأشد حَرًّا منه) .
وقوله: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} . قال مجاهد: (يقول: يصب على رؤوسهم ماء مُغْلى) .
وقال سعيد: (هو النحاس المذاب، أذاب ما في بطونهم من الشَّحم والأمعاء) .
وقوله تعالى: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} . أي يذيب هذا السائل المغلي شحومهم وأمعاءهم وكذلك يشوي جلودهم حتى تتساقط.
وقوله تعالى: {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} . المقامع: جمع مِقْمَعة.
قال النسفي: (سياط مختصة بهم يضربون بها) . وقيل: المقامع المطارق، وهي المرازب.
وقوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .
أي: كُلّما هموا بالخروج من النار أعيدوا فيها بالضرب من الملائكة بالمقامع والإهانة وغير ذلك، وقيل لهم: ذوقوا عذاب الحريق المؤلم الموجع.
قال الفضيل بن عياض: (والله ما طمعوا في الخروج، إنَّ الأرجُلَ لَمُقَيَّدَة، وإن الأيدي لموثَّقَةٌ، ولكن يرفعُهم لَهَبُها، وتَرُدُّهم مقامِعُها) .
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] .